ولكن أين تقع مزارع شبعا؟

http://www.almodon.com/opinion/a0b092a5-1202-4478-a270-b7e86d5cba58

في 22 من آذار الجاري، ناقش الباحث الفرنسي الشابّ ماتيو سيمينو في الكوليج دو فرانس رسالة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية كرّسها لمسألة مزارع شبعا وجعل لها عنواناً “اختراع مشكلة إقليمية”.  كانت الرسالة مسجّلة في معهد الدراسات السياسية في باريس وكان المشرفان عليها، وهما المستعربان الغنيان عن التعريف جان بيار فيليو وهنري لورنس، قد جعلاني عضواً في لجنة المناقشة ومقرّراً لها. وقد حال دون سفري داعٍ صحيّ فاكتفيت بإرسال تقريري. في 577 صفحة مرصوصة لنصّ الرسالة تبِعَتها 146 صفحة للملاحق من خرائط وصور ووثائق أخرى متنوّعة، بسط الباحث وناقش، لا عِقْداً وبعض عقد من مسار موضوعه هما ما انقضى منذ بعثت المسألة مع تحرير جنوب لبنان المحتلّ في سنة 2000 ولا 45 سنة هي ما تقضّى منذ الاحتلال الإسرائيلي للجولان ولمزارع شبعا بل 90 سنة ممتدّة من عام 1920 إلى عام 2010، أي من الوقت الذي نشأت فيه مسألة الحدود المثلّثة بين فلسطين ولبنان وسورية إلى غدوات الحرب الأخيرة في صيف 2006 وقد أنشأت، مرّة أخرى، وضعاً جديداً في منطقة الحدود تلك وفي ما يتعدّاها. إلى الزيارات المتكرّرة للمنطقة في الدول الثلاث التي تتقاطع حدودها هناك وإلى المقابلات والموادّ المنشورة، استثمر الباحث كنوز المحفوظات الفرنسية والبريطانية في مرحلة الانتداب، على اختلاف مراحلها الكبرى، ولم يهمل محفوظات مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ولا الموادّ المتعلّقة بالأمم المتّحدة في مكتبة الإسكوا ولا أوراق وزارة الخارجية اللبنانية ولا، أخيراً، بعضاً (قليلاً) من الأوراق الإسرائيلية تمثّل في محفوظات كيبوتز دان الواقع في الجليل الأعلى قريباً جداً من تخوم الجولان والعرقوب… في سورية وحدها، لم يسمح له بالبحث في المحفوظات ولا بإجراء مقابلات بحسب الأصول. قسّم الباحث عمله إلى ثلاثة أزمنة سمّاها على التوالي “التقسيم” و”الانحلال” و”النزاع”. تلك أزمنة غير متساوية في الطول. وأوّلها، وهو الأطول إذ يمتدّ بين 1920 و1967، يبدو لنا الأهمّ في هذه الرسالة… فإن الخلاصة المعلنة التي أراد الباحث أن يصل إليها تتمثّل في القول إن “اختراع” مزارع شبعا، سنة 2000، لا بما هي أرض محتلّة، بطبيعة الحال، بل بما هي “مشكلة سياسية”، لم يحصل من عدم ولا نشأت هذه المشكلة عفواً. فهي إنما بنيت على تاريخ طويل استغرق ما يسميه الباحث “الزمان الأوّل”، وكان هذا التاريخ قد دفن تحت ما خلّفه “الزمان الثاني”، بما فيه مرحلة الاحتلال، من ركام كثير. هذا الزمن الثاني أطلق عليه الباحث اسم الانحلال لأن الحدود تلاشت فاعليّتها في أثنائه في اتّجاهات عدّة: نفذت المنظمات الفلسطينية إلى العرقوب ومنه إلى المستعمرات الإسرائيلية وخرق الجيش الإسرائيلي الحدود اللبنانية واشتركت سوريا في إدارة المواجهة عبر حدودها مع لبنان…   وذاك أن الموضوع العميق لهذه الرسالة ليس مشكلة شبعا ومزارعها حصراً. وإنما هو موضوع الحدود بين الدول وشبكة علاقاتها، في الدول المستورَدة أو غير المكتملة التكوين، بالمجتمعات التي قد تمنع هذه الحدود من الاستقلال بوجود خاص بها، تقني وقانوني، لتواصل إدراجها في جملة بناها الأخرى: التاريخية الاجتماعية، السياسية الاقتصادية، إلخ. وهذا فضلاً عن العقد التي يضيفها إلى هذا الرسم وجود هذه الدول في منطقة اضطراب وتنازع دوليين مقيمين واضطلاعها بجانب من تبعاتهما.  وأما ما نخلص إليه من عرض الباحث لوقائع الزمان الأوّل فهو، في ما يتعدّى كثافة التوثيق والتشدّد في التدقيق، جملة أمور بسيطة. وأهمّها أن الدولتين المنتدبتين، بريطانيا وفرنسا، اعتنتا أشدّ العناية، في سنوات الانتداب الأولى، بتعيين الحدود الشمالية لفلسطين وترسيمها. فهذه الحدود كانت هي الفاصلة بين منطقتي الانتداب الفرنسية والبريطانية. وأما خطّ الحدود اللبنانية السورية فاكتفي بشأنه بتحديد كلامي، على وجه الإجمال، وكان “خطّ القمم” لسلسلة الجبال الشرقية بما فيها حرمون أهمّ عناصره.  وفي الفصل بين العرقوب اللبناني والجولان السوري، أدّى اعتماد خطّ القمم هذا إلى جعل شبعا في بلاد (هي لبنان) و”مزارع شبعا” في البلاد المجاورة. والحال أن أهالي القرى في ذلك الجوار، كانوا، قبل الفصل بين الدول، يعتمدون النهر المسمّى وادي العسل (لا خطّ القمم) فاصلاً رئيساً بين “زمام” هذه القرية وزمام تلك أو بين “خراج” كلّ من قرى الناحية وخراج جارتها. ولكن هؤلاء الأهالي لم يستشاروا بل وُضعوا أمام الحدود الجديدة على أنها أمر واقع. وفي العقود اللاحقة، حصلت نزاعات بين القرى من جرّاء هذا “التقسيم”، كان بعضها يتعلّق بالملكية وبعضها بحقوق الرعي، واضطرّت أجهزة الدولتين الناشئتين ومعهما جهاز الانتداب إلى التدخل لحسمها. ولكن توزّع أملاك الأهالي بين الدولتين لم يكن ضرراً محضاً وقع عليهم. وإنما تمكنوا، أحياناً، من تطويع هذا الازدواج ليجنوا فوائد (أهمّها تجاري وتسهيل التهريب واحد منها) من الصفة الملتبسة التي فرضت عليهم: صفة الحدوديين العابرين للحدود! مع ذلك، كان من حالات النزاع بين قرى واقعة على جانبي الحدود أنها حملت السلطة المنتدبة، حين بدا راجحاً في وسط الثلاثينات قرب رحيل الانتداب، على حثّ الحكومتين السورية واللبنانية على بتّ الخلاف الذي كانت مزراع شبعا، مجتمعة أو مفترقة، موضوعاً متكرّراً له. وقد افتتح هذا الحثّ عهد “اللجان المشتركة” التي عاشت طويلاً ولكنها لم تجتمع إلا قليلاً. وكان الجانب السوري، على الدوام، هو المتغيب والمتهرّب من حسم أمرٍ كان في نظره جزءاً من كلّ. فإن إحجامه عن الاعتراف، تارةً، واعترافه المتردّد، طوراً، بالرسم الفرنسي للحدود بين سورية ولبنان كان يضع في يده ورقة يرفعها كلما احتاج إليها في وجه الدولة الجارة. وهو، بذلك، كان يجاري شعوراً “وحدوياً” منتشراً في دياره وممتدّاً، عبر الحدود، إلى الديار اللبنانية أيضاً.  عليه بقي عمل “اللجان المشتركة” في منتصف الطريق. فهي قدّمت، في بعض أطوارها، ما يمكن اعتباره دليلاً على لبنانية مزارع شبعا. ولكن الدولة السورية حرصت على إبقاء هذا الإقرار معلّقاً فلم تعتمده ولم تمض به، مع الحكومة اللبنانية، إلى آخر مطافه المفروض في نظر القانون الدولي. فكان أن بقي النزاع مربوطاً غير محلول وبقيت الحال القانونية لمزارع شبعا، من حيث الأساس، على ما كانت عليه في مطلع الانتداب: المزارع سورية قانوناً وأصحابها لبنانيون، قانوناً أيضاً. والقانون ليس نفسه في الأمرين. وعلى هذه الحال وجدتها إسرائيل في حرب 1967، فاحتلّتها معتدّة بتابعيتها السياسية ولم تلبث أن طردت منها من كانوا مقيمين فيها من اللبنانيين. على صعيد القانون الدولي، اعتُبرت المزارع مشمولة، بما هي جزء من الجولان السوري، بقرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم 242 الصادر غداة الحرب المشار إليها. ولم يكن ممكناً أن يشملها القرار 425 الصادر غداة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. فإن هذا القرار خاصّ بلبنان، فلا يستقيم شموله المزارع إلا بتغيير التابعية السياسية لهذه الأخيرة. هذا التغيير أمر سيادي كان حصوله يقتضي ترسيم الحدود بين الدولتين السورية واللبنانية وإيداع الأمم المتحدة الوثائق ذات الصلة. ذاك ما لم تفعله الدولتان قطّ، لا قبل الاحتلالين المتتاليين في 1967 و 1978 ولا بعدهما… بل إنهما قد تصرّفتا، حتى سنة 2000، تصرّف من لا يعرف شيئاً اسمه مزارع شبعا ولا يرى مشكلة خاصّة بهذه البقعة من الأرض. بعد سنة 2000، أخرجت المشكلة، بمعونة الخبير اللبناني، من جراب الساحر الإيراني السوري الذي كان محتاجاً إلى جبهة مفتوحة في لبنان (لا في سورية ولا في إيران) يعلو التوتّر عليها ويهبط تبعاً للمجاذبة الجارية، على مستوى الإقليم كله، مع حُماة إسرائيل الغربيين بالدرجة الأولى ومع إسرائيل نفسها بالتبعية. لم يُستشر اللبنانيون في أمر هذه الجبهة التي وقع استبقاؤها على مفترق كان يسعه أن يَعِد بلادهم بمغادرة خطّ الخراب والتقاتل الذي تلازمه من بضعة عقود. بقي لبنان ملازماً خطّ الخراب والتقاتل. وأخذ يقال إن مزارع شبعا أرض لبنانية لا بدّ من الاستمرار في الحرب لتحريرها.  وحين وجدت سورية نفسها، وهي راعية هذا الخيار، ملزمة بالإقرار بلبنانية المزارع، عادت حكومتها إلى مسلك شبيه بذاك الذي كانت عليه في أيام “اللجان المشتركة” الطيبة الذكر: أيام الانتداب وغدوات الاستقلال. اعترفت بـ”اللبنانية” المشار إليها من طرف اللسان ورفضت الترسيم الذي يسعه وحده أن يبرم هذا الاعتراف إذ يدلّ على تلك المزارع: ما هي وأين تبدأ وأين تنتهي؟ وهل هي تشتمل على بغداد، مثلاً، أم على القدس وجسب؟… أي أننا بقينا حيث كنّا، من حيث الأساس، واستمرّ فاعلاً خيار القتال، لا في مزارع شبعا وحدها بل باللبنانيين جميعاً وفي لبنان كله من وادي العسل إلى النهر الكبير. قال حكّام سورية إنهم لا يتعاطون تحديد الحدود وترسيمها ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً. ها هنا يحسن بنا أن نعود إلى سيمينو الذي لم نكن غادرناه قطّ. فإن باحثنا ذهب إلى إفريقيا وجاء من وقائع التنازع بين دولها بما يثبت أن التقانات الحديثة باتت تتيح اليوم أن يُرْسم خطّ الحدود وتُستخرج الخرائط الكلية الدقّة، بمعونة ممكنة التحصيل من الأمم المتّحدة ومن غير أن يقف مسّاح واحد على الأرض: محتلّةً كانت الأرض أم غير محتلّة! ثمة إذن لبنانيون وغير لبنانيين لا يتوقفون عن الهزء القاتل، لا بعقول اللبنانيين وحدها، بل بحياتهم ومستقبلهم من أصلهما.    – See more at: http://www.almodon.com/opinion/2013/3/29/%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%82%d8%b9-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9-%d8%b4%d8%a8%d8%b9%d8%a7#sthash.KrpZMH9a.dpuf

Advertisements

واجهاتُ المَصارف

http://www.almodon.com/opinion/f0d02ad9-fde5-437e-ae1f-482a62d4757f

في مقالة سابقة نُشرت هنا، ذكرنا طغيان الزجاج على العمارة الجديدة في بيروت، بما فيها هذه الأبراج التي باتت غير مقصورة على الأعمال وراح كثير منها اليوم يخصص للسكن. في المساق نفسه، تستأهل فروع المصارف وقفة خاصة. ففي العامين المنصرمين، جنحت هذه الفروع إلى كشف ما يجري في داخلها للمارّة والمتسكّعين… فهي قد اتّخذت، عوضَ الجدران الصفيقة التي كان يتخللها عادة باب ثقيل ونوافذ محصّنة بقضبان معدنية غليظة، واجهاتٍ عريضة من الزجاج الشفاف كثيراً ما يظهر خلفها الزبائن والموظفون يُجْرون ما يُجْرونه من عمليات وكأنهم يقولون للناظرين أن لا شيء عندهم يخفونه! هي الشفافية التامّة إذن يتيحها هذا الزجاج المستأثر بالواجهات. وهو، فضلاً عن دعوته من يرغب في النظر إلى إمعان النظر ما طاب له ذلك، يوحي بالأمان يغمر المدينة والبلاد. لا موجب إذن لإسمنت الجدران ولا للأبواب الثقيلة والنوافذ الحصينة. لن يُقْدم أحد على كسر ألواح الزجاج هذه، على الرغم من أن منظرها الموحي للوهلة الأولى بسرعة العطب يبدو وكأنه، بحدّ ذاته، دعوة لجوجة للصوص إلى اغتنام الفرصة الأولى المؤاتية لمهاجمتها بالمطارق وبأعقاب البنادق والنفاذ من أية ثغرة تنفتح فيها إلى الداخل وكنوزه. قد تكون شفافية الزجاج أخْذَ عِلْم بأن عهد السرّية المصرفية الذي عرفه لبنان عشراتٍ من السنين قد انقضى أو أن نطاق السرّية المشار إليها قد ضاق وأصبح النفاذ من أستارها أيسرَ بكثير من ذي قَبْل على من يهمّه الأمر من سلطات الرقابة: الداخلية منها والخارجية. ولا يمنع هذا التأويل أن تكون الشفافية أيضاً طلباً للبراءة من تهمٍ عالمية الرواج في أيامنا هذه، أظهَرُها تهمتا تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وهاتان تهمتان كان من شأن السرّية المصرفية أن تعزّزهما وما تزال بقاياها مصدر شبهات تتعلق بهما. وقد كانتا بدورهما في رأس ما أطاح السرّية المصرفية، أو كاد، من أسباب. وذلك بعدما بقيت عقوداً عنوان فخار للنظام المصرفي اللبناني وموضوع إغراء لأنواع شتى من الأموال باعتماد هذا النظام والركون إليه. وما من ريب، بعد هذا، في أن المصارف اللبنانية تقتفي، في مظهرها، أثر كبريات المصارف في أمّهات العواصم المالية وأنها ليست من اخترع طراز الواجهات الجديد الذي أخذت تعتمده فرعاً تلو الآخر. وهي إذ تمتثل للقدوة العالمية تقرّ بعولمة النظام كله وتُعرِض عن اختلاف ظروف الأمن، بخاصة، في عواصم المال الكبرى عمّا هي عليه في بيروت. ثم إنها تسلّم بأن المال لا قومية له فضلاً عن افتقاره المعلوم إلى رائحة. الفينيقيون اخترعوا الزجاج المنفوخ بما يتيحه من أشكال وما يحتمله من ألوان ولكن لا يوجد دليل على أنهم عرفوا هذه المسطحات الشاسعة من الزجاج المقوّى… وكان التبييض وتمويل الإرهاب قد أطاحا نظام السرية المصرفية في سويسرا الغرب قبل أن يطيحاه في “سويسرا الشرق” الناسجة، بقدر المستطاع وفي حدود المرغوب، على منوال المثال الأوروبي. فإن سويسرا الأصلية لم تكن أبداً بمنجاة من الآفتين المشار إليهما بل أمكن لابنها وناقد نظامها جان زيغلر، قبل ما يزيد عن عشرين سنة، أن يتّخذ لأشهر كتبه هذا العنوان البليغ: “سويسرا تغسل أكثر بياضاً”!. عندنا أمكن للرقابة الدولية أن تصطاد مصرفاً واحداً بتهمة الضلوع في تمويل الإرهاب وهي قد مرّغت أنف المصرف المذكور بالتراب. على الأثر، قالت المراجع المأذونة إن هذه هي الحالة الوحيدة في بابها وإن ثوب النظام المصرفي اللبناني لن تظهر عليه بعد هذا أية لطخة من هذا القبيل. وقد وافق هذا الكلام حمّى تركيب الواجهات الزجاجية…  مع ذلك، يزعم لك أي متنزه لبناني في أسواق العاصمة أن هذا المتجر أو ذاك أو ذلك لا يبيع ولا يشتري تقريباً وأنه إنما يتكبدّ ما يتكبد من نفقات الإجارة والإدارة الباهظة وأكلاف السلع المعروضة لتبييض أموال نقدية طائلة لا تبيّض مصادرُها الوجوه ولا ترفع الرؤوس. وأما “الإرهاب” فهو، إذا اعتمدنا تعريفه “العالمي”، أمست عناوينه كثيرة في البلاد ومعلومة… وسواءٌ أكان حَمَلة الخاتم من أهل الإنصاف لا يَصِمون بالإرهاب سوى المستحق أم كانوا يدمغون به الخارجين عن طاعتهم بقطع النظر عن الاستحقاق، فإن من العجيب أن نرى هذه القوى كلها مجتمعة عندنا، لا تظهر عليها أدنى علامة من علامات الفاقة وشظف العيش، ثم تفلح في إبقاء تمويلها كله خارج قنوات النظام المصرفي… فتبدو مكتفية بالحقائب وأكياس الخيش لخزن الأموال ونقلها وتوزيعها. ومهما يكن من شيء، فإن ما تخلّفه الواجهات الجديدة من أثر في نفس الناظر إليها لا يعدو، على الأرجح، نطاق التوهّم. وذاك أن الزجاج المستخدم قد لا يقلّ صلابة واستعصاء على المقتحمين عن الجدران الحجرية. ثم إن معظم المساحات الزجاجية راحت تغطيها الإعلانات عن التسهيلات والمنتجات المعروضة… فخَفِيَ من جديدٍ معظمُ ما يجري في الداخل عن أعين المتلصّصين.         – See more at: http://www.almodon.com/opinion/2013/3/21/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%81#sthash.oGAyp430.dpuf

فرنسيس الأصلي

http://www.almodon.com/opinion/6cab6fae-d227-44a4-9282-80ea75d0adc5

فاجأني أن البابا الجديد، حين وقع اختياره على “فرنسوا” أو “فرنسيس” اسماً حبريّاً اتّخذه، أصبح يدعى “فرنسوا الأوّل”. في التاريخ يذهب بنا هذا الاسم، أوّل ما يذهب، إلى ملك عريض الصيت في السياسة والحرب جلس على عرش فرنسا قبل 500 سنة. لم يكن البابا يتّخذ هذا الملك قدوة بطبيعة الحال. وإنما أرادنا أن نذهب بخيالنا حين نلفظ اسمه الجديد إلى فرنسيس الأسيزي، شفيع إيطاليا وقدّيس الفقراء وخادم الإنسانية الزاهد والداعي إلى محبّة الخليقة كلها ومؤلّف الصلوات المشحونة بالشعر والمعدودة طليعة للمكتوب منه بالعامية الإيطالية؟.  فكيف جرى إذن أن البابا المنتخب لم يكن غير “فرنسوا الأوّل” فلم يوجد قبله بابا آخر اتّخذ لنفسه هذا الاسم وهذه القدوة… وهذا مع كثرة الطليان بين البابوات السابقين ومع رفعة اسم الأسيزي في البلاد التي تضمّ في وسطها مدينته ورفاته وتؤوي هي نفسها الكرسي الرسولي وكنيسة بطرس؟ كيف جرى أن آخر بنديكتوس كان السادس عشر وآخر بيوس كان الثاني عشر وآخر بولس كان السادس وآخر يوحنا كان الثالث والعشرين فيما يفاجئنا فرنسيس بكونه الأوّل ليس إلّا؟ أسّس فرنسيس الأسيزي، وهو لا يزال في ريعان شبابه، رهبانية “الإخوة الصغار” المعروفة أيضاً بـ” الفرنسيسكان”. وهي سلكٌ اشتهر بالتقشّف وبالإقبال على الأنواع الصعبة من الخدمة. هذا الرجل الذي ولد في أواخر القرن الثاني عشر، اعتكف للعبادة باكراً إلى أن قضى في سنة 1226، ولمّا يبلغ منتصف أربعيناته.  وعلى غرار آخرين ممن انتهوا إلى حياة القداسة، كان فرنسيس في مرحلة أولى من شبابه خطّاءً كبيراً، مقبلاً على المتع المحرّمة. وكان قد ولد في عائلة ميسورة وأصبح معاوناً لوالده في تجارته… وكان قد جرّب نفسه في الحرب أيضاً ووقع مدّة في الأسر. وقد كان منه أيضاً، في مرحلة لاحقة من حياته، أنه اشترك في الحملة الصليبية الخامسة إلى مصر. ورُوِي أنه أجرى حواراً دينياً مع السلطان الكامل الأيوبي قبالة دمياط. وذُكِر أنه حاول دعوة السلطان إلى الإيمان المسيحي!…  وأما الحدث الفاصل في حياته فهو أنه سمع وهو يصلّي، في يومٍ من الأيّام، صوتاً تعرّف فيه صوتَ المسيح يطالبه بإصلاح كنيسة في الجوار كانت مشرفة على الخراب. وكان هذا الهاتف هو ما حمله على تغيير سيرته وقذف به في طرق غير التي كان قد ألفها من قبل. وفي أوّل الأمر، فهم فرنسيس طلب المسيح فهماً حرفياً فراح ينفق ما كان بعهدته من مال أبيه على ترميم الكنائس. ثمّ ما لبثت رؤياه أن اتسعت فأدرك أن الكنيسة المحتاجة إلى جهود البنّائين إنما هي كنيسة البشر أي جماعتهم المتخبّطة في الخطايا وفي الآلام. وقد يكون هذا الأسيزي أوّل إنسان معروف احتجّ على الظلم بالتعرّي… مستبقاً بقرون حالاتٍ معاصرةً لنا شهدَتها ولا تزال تشهدها بلاد مختلفة. وذاك أن والده أغضبه ما اعتبره تبديداً لأمواله في ترميم الكنائس وشكاه لدى السلطات ثم لدى أسقف أسيزي. فكان أن فرنسيس أرجع إلى والده ما كان قد بقي في يده من مالٍ وخلَع ثيابه كلها في الساحة العامّة وهو يقصد القول بهذا إنه لا يريد شيئاً لنفسه مطلقاً ويخلع العالم المادّي. فما كان من الأسقف إلا أن غطّى بعباءته عُري الشاب المحتجّ وجعله تحت حمايته. وحين رحل الأسيزي عن الدنيا وهو في أوائل كهولته، كان الكرسي الرسولي قد اقتَبَل نظامَه الرهباني وكانت مكانته عند المؤمنين وفي الكنيسة قد أصبحت وطيدة. فضُمّ إلى روزنامة القدّيسين قبل أن ينقضي على موته عامان من الزمن… وفي زماننا، كان من تعلّق الأسيزي بالخليقة وبحقوق المخلوقات أنْ حَمَل البابا يوحنا بولس الثاني على تنصيبه شفيعاً لأنصار البيئة… هذا هو الرجل الذي أوحى إلينا البابا الجديد بأنه راغب بالتمثّل به. هو رجل خدمة وبناء، منصرف عن الدنيا ومكرّس نفسه للمعذّبين وللخطأة. وهو قد استنفر للخدمة معه وبعده من مسّتهم دعوته وبلغ قلوبهم إيمانه. ليس بِدْعاً إذن أن يتّخذه قدوةً معاصرُنا الأرجنتيني وقد اختاره “أمراء الكنيسة” الجامعة رأساً لها. فهذا البابا ليس أوّل فرنسيس بين البابوات وحسب. وإنما هو بينهم أوّلُ قادم من أقصى جنوب العالم… من تلك القارّة الكاثوليكية التي سارت في ثلث القرن الأخير شوطاً طويلاً نحو الخلاص من الاستبداد (استبداد العسكر، على التخصيص) ولكنها لم تزل تتخبّط في الفقر وفي كثير من أشكال الظلم ومن القيود التي ينسب ثقل بعضها إلى الكنيسة نفسها. فالكنيسة هناك تجرّ خلفها تاريخاً ملتبساً جاور فيه لاهوت الثورة والتحرّر ممالأة الظلمة والحرص على الدنيوي من الامتيازات. والذي شاع عن البابا الجديد فور انتخابه انطوى على الإشادة بتواضعه وزهده وإقباله على الخدمة وانطوى أيضاً على إشارات إلى مواقف توصف بـ”المحافظة” في تشريع الزواج والعائلة وأخرى توصف بـ”المتحفّظة” أو المترددة في ميدان حقوق الإنسان… لذا كان يتعين علينا، وإن سرّنا اقتداء الأرجنتيني بالأسيزي وحمَلَنا على التفاؤل بالخير، أن ننتظر امتحان  المساعي والأفعال. فالمعاناة صعبة والتغلب على نوازع النفس ومطامح الغير في موقع السلطان لا يتيسّر لأيّ كان. والإلهام قد يهجر صاحبه. تلك هي المحنة التي كان قد أشار إليها الأسيزي في عبارات موجعة بقيَت في ذاكرتي من عقود: “ليتني تنكّرتُ للهاتف العجيب وبقيتُ تاجرَ أقمشةٍ في البندقية. لكنني سأتجلّد وأنتظر عودة الهاتف حتى الرمق الأخير”  وعند الامتحان يكرم كلّ فرنسيس أو يُهان…           – See more at: http://www.almodon.com/opinion/2013/3/15/%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%84%d9%8a#sthash.2Emlgnp8.dpuf

عالَمٌ ضعيف

http://www.almodon.com/opinion/f5f276de-ed5f-4ec3-848e-0792924fd029

كان لافتاً تواضعُ المبلغين اللذين قدّمتهما الولايات المتحدة مؤخّراً إلى مصر الواقفة على شفير الإفلاس وإلى الثورة السورية التي كانت ولا تزال تعاني ضيقاً بالغاً في الموارد. وقد يكون في هذا التواضع إشارة إلى تردّد في الانغماس في وضعين مشكلين: الوضع المصري الذي يسوقه أسلوب الإخوان المسلمين في الحكم، على ما يظهر، إلى مرحلة مديدة وغير مأمونة الأفق من الاضطراب المتعدّد الوجوه والوضع السوري الذي تخشى الولايات المتحدة من غلبة الجهاديين على مقاليده إذا انتهى جانب معتبر من المعونات الخارجية إلى أيديهم… غير أن هذا التواضع في المعونة الأميركية يشير أيضاً إلى أمرين: الأمر الأول أن الولايات المتحدة تقرّ لروسيا بمصالح ذات ثقل استثنائي في سوريا. وهذه مصالح تتّخذ من النظام الأسدي مرتكزاً لها بحيث ينتهي انهياره إلى انكفاء الموقع الروسي في شرق المتوسط وتضعضعه وبحيث يضطرب أيضاً الميزان الذي تبدو روسيا طامحة إلى إنشائه في منطقة تمتدّ، عبر العراق، من الساحل السوري إلى التخوم الروسية مع إيران. لا يشبه هذا المحور ما كان مألوفاً من كتل مضمونة الولاء لـ”لأخ الأكبر” في أيام الحرب الباردة. بل هو يقبل احتفاظ كلٍّ من أطرافه بفسحة لَعِبٍ مستقلة نسبياً ويسلّم بإمكان الاختلاف بين هذه الأطراف في النظر إلى موضوعات ذات أهمية. على أن التقابل العام قائم بين هذا الجانب وذاك الذي تمسك الولايات المتحدة بزمامه وهو يجابه الجانب الأوّل في عقر دياره في بؤر متحركة أهمها الملف النووي الإيراني والساحة السورية ومصير المجابهة الدائرة في العراق. هذا التقابل يبدو كافياً لإنشاء نوع من اللحمة يجوز وصفها بغير العضوية بين الأطراف المعارضة للقيادة الأميركية أو الأطلسية.  فإن هذا النحو من التضامن المرن والنسبي هو، على الأرجح، ما يبيحه تنافس بين جهتين تقريبيتين لا تُعرف لهما حتى الساعة حدود مستقرّة وليس بين قيادتيهما عداوة معلنة ولم تتّخذ المجاذبة بينهما صورة الحرب الباردة، ولكن مدارات هذه المجاذبة حيوية وصائرة إلى توسّع. وكان المعسكر الذي قد تصح العودة إلى وصفه بـ”الغربي” قد أبدى استهانة بمصالح منافسيه في أقطار شهدت فصولاً مما سمّي “الربيع العربي”. فبدا الغيظ الروسي شديداً من التصرّف الأطلسي بالأزمة الليبية. وما تزال إيران تجهد، بعد وضع حلفائها يدهم على آلة السلطة في بغداد، في استحداث بؤر لنفوذها في الجزيرة العربية، من اليمن إلى البحرين. وهذا بعد أن بقيت ضامرةً ثمراتُ الجهود الإيرانية للتقرّب (باسم الإسلام) من النظامين الناشئين في مصر وتونس. في مواجهة هذه المحاولات، لا يبدو المعسكر الغربي بقيادته الأميركية راغباً في رفع منسوب التوتر العامّ: لا في مجابهته للتصلب الروسي ولا في تصدّيه لطموح إيران إلى فرض نفسها قوّة قيادية أولى في الشرق الأوسط. يظهر هذا التحفّظ الغربي خصوصاً في امتناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المثابر عن مجاراة الموقف الإسرائيلي الهجومي من الخطة النووية الإيرانية. ويظهر في استنكافهما أيضاً عن مجاوزة حدّ بعينه من التدخل المباشر في المواجهة الدائرة على الأرض السورية.  على أن ثمة أمراً ثانياً يمثّل تواضعُ الإسهامين الماليين الأميركيين في تفريج الضائقتين المصرية والسورية إشارةً إليه قد يصحّ وصفها بـ”الرمزية”. ذاك هو الضعف البادي على القوة العظمى الأميركية وعلى قيادتها للعالم. ذاك ضعف ظهر، على نطاق إجمالي، في مآل الحملة الثأرية الكبرى التي شنّتها الولايات المتّحدة بعد واقعة 11 أيلول 2001 وكان ميداناها الأظهران أفغانستان والعراق. فقد أمست نافلةً الإشارة إلى تكشّف حلفاء الولايات المتّحدة وممالئي دورها من العراقيين، بعد أن تسلّموا دفّة المتاح من السلطة المركزية في بغداد، عن حلفاءٍ لخصمها الإيراني. وأمسى تحصيلاً لحاصلٍ أيضاً التنبّؤُ بعودة طالبان إلى التصدر في كابول حالما تولـّي القوّات الأميركية الأدبار هناك. كانت حرب تحرير الكويت في مطلع التسعينات من القرن الماضي ذروة عملانية للقيادة الأميركية لعالم ما بعد جدار برلين. وتبدو لملمة ذيول 11 أيلول الجارية محطّة رئيسة في انكفاء هذه القيادة وتراخي قبضتها. هذا الوجه الجغراسي لذواء القوة الأميركية (والغربية، على الأعمّ) يكمله وجه داخلي لا يدع وجهاً للشك في بُعْد أجله. فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كلاهما في حالِ مَرَض لم يجدا إلى  الآن علاجاً يمنع تفاقمه. ففضلاً عن تكشف النطاق المهول لأزمة الديون الأوروبية، وهي أزمة لا يبدو تحميل أثقالها لدول الاتحاد الغنية ولا للطبقات المحدودة الدخل في غنيّ الدول وفقيرها أسلوباً واعداً بإرسائها على برّ أمان، تتعثّر محاولات تقليص العجز في الموازنة الأميركية وتضرب المقتطعات من الإنفاق العام، أول ما تضرب، قطاع القوّات المسلّحة! ذاك أمرٌ قد لا يكون له أثر ذو بال في القوة العسكرية الأميركية ولكن لا يمكن الإغضاء عن إشارته إلى وجهة… قد لا نجد أسباباً كثيرة، في تاريخ مزاولة الولايات المتحدة لجبروتها العسكري، لإبداء الأسف حيال العودة إلى ضرب، سيبقى نسبياً على الأرجح، مما يسمى “الانعزالية” في التاريخ السياسي والعسكري الأميركي. وقد لا تكون روسيا ولا إيران مؤهّلة لخلافةٍ إستراتيجية مستقرة للغرب في ما يدعى الشرق الأوسط. الشبحُ الصيني وبعده الهندي تزداد قسماتهما وضوحاً ولكنهما لا يزالان على مبعدة. نحن في عالم أطرافه كلها ضعيف أو بعيد وليس لنا أن نهنئ أنفسنا على ذلك أية كانت عداوتنا الفائتة أو مودتنا السابقة لهذا الطرف أو ذاك. فإن ضعف القيادة الخارجية للعالم يُورِث، في الأغلب، ضعفَ النموذج السياسي المعروض على المجتمعات. وهو ينذر، بالتالي، بتطاول أزماتها ويرجّح كفّة ما تنطوي عليه من عوامل التفتت الجوّانية. أي أن هذا الضعف في القيادة الخارجية يحدّ، في الأجل القصير، من الإمكانات المتاحة لحسم الصراعات الدائرة في المجتمعات ويقوي احتمال انقلابها ساحات مفتوحة لمنازعات متحركة ودائمة القابلية للاستخدام الخارجي المتضارب. في حالاتٍ من قبيل مصر وتونس، تضافرت عواملُ تماسك داخلي ذات فاعلية نسبية ومعها نوع الهامشية للصراع الخارجي، على صعيد الوسائل إن لم يكن على صعيد النوايا، فأمكن الوصول إلى الوضع الرجراج القائم هنا وهناك: وهو وضع لا ينطوي، في كل حال، على ضمانات ضبطٍ للصراع السياسي في الحدود المؤسسية ولا تمنع موانع حاسمة دون  إفضائه إلى العنف الأهلي المفتوح. في سوريا، يبدو الصراع الدائر مرآة مجلوّة لضعف أطراف العالم الراهن وعجزها عن إملاء قواعد على السلطات فيه ورسم حدود للطغيان. فالحال أن حركات التغيير التي شهدتها الأقطار العربية ابتداء من نهاية 2010 وما زالت مفاعيلها تتعاقب، لم يكتنف أيّاً منها ما اكتنف الحركة السورية من حدّة في المواجهة الخارجية. وهذه حدّة تعبّر عنها ضخامة التوظيفين الإيراني والروسي في الدفاع عن النظام الأسدي. كانت كلٌّ من الحركات الأخرى مكتنفةً بحبكة مصالح خارجية، طبعاً… ولكن الحبكة المطْبِقة على سوريا لم يوجد لها مثيل. وهي، على شدّتها، حبكةُ أطرافٍ ضعيفة لا تجاوز فاعليتها تأجيل الحسم وتعظيم الخسائر. وهي تتآزر في إبطاء الحسم بوسائل من بينها ترك من تخشى نموّه من القوى المقاتلة يزداد نمواً وخطراً على مصالحها الأساسية.   ضَعْفُ العالم هذا هو ما يمكن اعتباره سوءَ حظّ فظيعاً لم يَزَل يَضْرب الشعب السوري… يضرب شعباً نادر الشجاعة ومتوفّراً على كل ما قد يحتاج إليه شعبٌ من الدواعي إلى الثورة ومن أسانيد الحقّ فيها.                – See more at: http://www.almodon.com/opinion/2013/3/8/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d9%81#sthash.BIm1M5nH.dpuf